الشيخ محمد اليعقوبي

144

فقه الخلاف

صرح به جملة من الأصحاب حتى أن المرتضى كما قدمنا ذكره جعل القول بالنجاسة هنا من متفردات الإمامية ، ومما يشير إلى التقية قوله ( عليه السلام ) في حسنة الكاهلي المسوقة في جملة أدلة القول بالطهارة : ( أما أنا فلا أدعوه ولا أواكله وإني لأكره أن أحرم عليكم شيئاً تصنعونه في بلادكم ) فإن مرمى هذه العبارة أن ذلك حرام شرعاً ولكنه يكره أن يأمرهم به لما يخاف عليهم من لحوق الضرر بهم في ذلك ، وإلا فلو كان حلالًا شرعاً فإنه لا معنى لاختصاص ذلك بهم ( عليهم السلام ) وهذا أيضاً أحد وجوه الترجيحات المنصوصة من عرض الأخبار في مقام الاختلاف على مذهب العامة والأخذ بخلافهم ) ) . أقول : 1 - صحيح أن المنقول عن أئمة المذاهب أنهم اختاروا طهارة الإنسان مطلقاً ، إلا أن هذا بمجرده لا يوجب حمل أخبار الطهارة على التقية ، لعدم كون هذا الحكم مما يمثل رأياً رسمياً يُحذر من مخالفته ، مضافاً إلى أنه نقل عن بعضهم المنع من استعمال أوانيهم ، قال الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في الخلاف : ( ( لا يجوز استعمال أواني المشركين من أهل الذمة وغيرهم ، وقال الشافعي : ( لا بأس باستعمالها ما لم يعلم فيها نجاسة ) ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وقال أحمد بن حنبل وإسحاق : ( لا يجوز استعمالها ) ) ) « 1 » . 2 - إن الحمل على التقية يمكن تصوره على نحوين : أولهما : في مقام العمل والتعاطي مع الآخرين فيعلِّمُ الإمام ( عليه السلام ) شيعته بأن يتعاملوا مع أهل الكتاب على أنهم طاهرون تقيةً ، وهذا بعيد لأن أهل الكتاب ليسوا ممن يتقى منهم في المجتمع المسلم ، ولو كان الأمر كذلك لاقتضى أن يشترط الإمام ( عليه السلام ) على السائل التطهير من آثار النجاسة عند عودته إلى منزله وارتفاع موجب التقية وإلا حصل التغرير به .

--> ( 1 ) الخلاف : 1 / 4 المسألة 16 .